شهد السودان منذ استقلاله (1 يناير 1956) تعاقبًا متنوعًا للقيادات السياسية، بين فترات حكم عسكري وأخرى ديمقراطية وانتقالية. فيما يلي قائمة مرتّبة كرونولوجيًا للحكام (رؤساء الدولة وأعضاء المجالس السيادية) منذ ذلك التاريخ، مع معلومات موجزة عن كل فترة:
-
مجلس السيادة السوداني الأول (26 ديسمبر 1955 – 17 نوفمبر 1958): رئاسة جماعية انتُخِبت عند الاستقلال. حكم مؤقتًا البلاد حتى قيام انقلاب الفريق إبراهيم عبود عام 1958.
-
الفريق أول إبراهيم عبود (1900–1983) – رئيس السودان بالانقلاب (17 نوفمبر 1958 – 16 نوفمبر 1964). قاد أول تجربة لحكم عسكري كامل؛ نفذ إصلاحات اقتصادية (خفض سعر القطن، خطط تنمية) وتفاوض على تقاسم مياه النيل مع مصر، لكنه كان قمعيًا خاصة في الجنوب (عربنة وإسلامنة)، مما أثار احتجاجات شعبيّة أدت إلى ثورة أكتوبر 1964 وتنحيه عن الحكم.
-
سر الختم الخليفة الحسن (1919–2006) – رئيس مؤقت بعد تنحي عبود (16 نوفمبر 1964 – 3 ديسمبر 1964). تولّى السلطة لفترة وجيزة جدًا كوصي انتقالية قبل تشكيل مجلس سيادة جديد.
-
مجلس السيادة السوداني (انتقالي) (3 ديسمبر 1964 – 8 يوليو 1965): رئاسة جماعية مدنية انتُخبت بقيادة عدد من السياسيين (ديسمبر 1964 – يونيو 1965)، ثم تجديد بأعضاء جدد (يونيو – يوليو 1965) قبل انتخاب رئيس مدني. كان هذا المجلس أول تجربة ديمقراطية برلمانية حديثة في السودان.
-
إسماعيل الأزهري (1900–1969) – أول رئيس مدني منتخب (8 يوليو 1965 – 25 مايو 1969). كان سياسيًا قوميًا زعيمًا لحزب الأمة/الاتحادي الديمقراطي، تولّى رئاسة الدولة بعد انتخابات عامة وانتخابه رئيسًا للمجلس السيادي. عمل على إعادة تنشيط الأحزاب السياسية وأهلية الدولة بعد حكم العسكر، ولكنه أخفق في معالجة أزمة الجنوب وتدهور الأوضاع الاقتصادية. انتهى عهده بانقلاب عسكري بقيادة النميري في مايو 1969.
-
جعفر محمد النميري (1930–2009) – حكم البلاد بعد انقلابه في 25 مايو 1969 أسس نظامًا اشتراكيًّا ذي طابع عسكري مع حزبٍ موحّد (الاتحاد الاشتراكي). في بدايات حكمه حقق اختراقًا كبيرًا بالتوصل لاتفاق أديس أبابا 1972 لسلام الجنوب (أنهى الحرب الأهلية الأولى)، وتحسّنت فيه العلاقات مع مصر وليبيا. لكنه تحوّل لاحقًا نحو التشدد الديني (فرض الشريعة عام 1983)، مما أشعل مجددًا الحرب الأهلية مع الجنوب. كما خيّم الغموض على ملفات فساد واقتصاد منهار. انتهى حكمه بثورة شعبية في أبريل 1985 أطاحت به عن السلطة.
-
اللواء عبد الرحمن سوار الذهب (1934–2018) – الرئيس الخامس ورئيس المجلس العسكري بعد ثورة أبريل 1985 (6 أبريل 1985 – 6 مايو 1986). قائد عسكري تولّى قيادة انقلاب 6 أبريل 1985 الذي أنهى حكم النميري، ثم حكم انتقالياً عامًا واحدًا. أبرز إنجازات حكمه كانت إشرافه على انتخابات عامة في 1986 وتسليمه سلميًا للسلطة إلى حكومة مدنية منتخبّة، مؤكدًا الالتزام بالديمقراطية ضمن فترة انتقالية.
-
الدكتور أحمد الميرغني (1941–2008) – رئيس سوداني مدني منتخب (6 مايو 1986 – 30 يونيو 1989). قائد حزب الأمة الاتحادي الديمقراطي، جاء كرئيس انتقالي بعد انتخابات 1986، وأشرف على فترة تعددية برلمانية. من أهم إنجازاته توقيع اتفاق أديس أبابا للسلام في نوفمبر 1988 مع الحركة الشعبية لتحرير السودان (وقف الحرب الأهلية الشمالية)، وعمل على إعادة تأهيل مؤسسات الدولة بعد حكم النميري. انتهى حكمه بانقلاب الجيش الذي نفذه عمر البشير في 30 يونيو 1989.
-
عمر حسن البشير (مواليد 1944) – رئيس السودان بنظام عسكري إسلامي (30 يونيو 1989 – 11 أبريل 2019). حكم لمدة 30 عامًا، مطبقًا نظامًا حزبيا منح الصلاحيات الكاملة للقوات المسلحة. وقع اتفاق سلام نيفاشا عام 2005 (الذي أدّى إلى انفصال جنوب السودان)، وبنى عدة مشاريع تنموية.
-
الفريق أول أحمد عوض بن عوف (مواليد 1956) – رئيس المجلس العسكري الانتقالي (11–12 أبريل 2019). قائد عسكري ورئيس أركان سابق، تولى السلطة بصورة مؤقتة بعد تنحي البشير، إلا أنه استقال بعد يوم واحد تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية، مما مهد الطريق لتشكيل مجلس عسكري جديد بقيادة البرهان.
-
الفريق أول عبد الفتاح البرهان (مواليد 1960) – رئيس المجلس العسكري الانتقالي (12 أبريل – 20 أغسطس 2019) ثم رئيس مجلس السيادة (20 أغسطس 2019 – 25 أكتوبر 2021). كان قائدًا للجيش، اختاره بن عوف خليفةً له. قاد المرحلة الانتقالية القصيرة التي تلا الثورة، وشارك في تفاوض اتفاق حول تقاسم السلطة بين العسكر والمدنيين. في 20 أغسطس 2019 تحوّل المجلس العسكري إلى «مجلس سيادة» مشترك (5 مدنيين وعسكريين) بقيادة البرهان كرئيس أول، لدفع البلاد نحو انتخابات.
توضح هذه المراحل التنوع المستمر لنمط الحكم في السودان: دورات بين أنظمة عسكرية (عبود، نميري، البشير، البرهان) وفترات مدنية وديمقراطية قصيرة (أزهرى، ميرغني)، إضافةً إلى مجالس انتقالية جماعية. كل حقبة كان لها تأثير محلي ودولي واضح: فمن توقيع معاهدة النيل مع مصر في عهد عبود، إلى توقيع اتفاق نيفاشا بإنهاء الحرب مع الجنوب. ورغم التحديات، يظل السودان اليوم واقفًا على مفترق طرق سياسي كبير؛ يترقب العالم آليات الوصول إلى حكم مدني ديمقراطي مستقر بما يخدم تطلعات شعبه.
الخلاصة: منذ استقلال السودان مارس الحكم تحت أنظمة مختلفة (مجالس سيادية، حكم عسكري مطلق، حكم تعددي). وكل تغيير في السلطة جاء مصحوبًا بتداعيات مهمة: أمنية أو اقتصادية أو اجتماعية. اليوم ما زالت البلاد في مرحلة انتقالية مرتبكة بعد ثورة شعبية، وسط تحدّيات داخلية وخارجية لم تستقر معالمها. نقف جميعًا مع السودانيين في بحثهم عن مستقبل أكثر استقرارًا وحرية. شارك برأيك أو تعليقك حول هذا التاريخ السياسي المعقّد!
المصادر: استند هذا الملخص إلى مراجع تاريخية وإخبارية موثوقة، منها سلاسل سيرذاتية وأبحاث أكاديمية ومقالات إخبارية (مثل ويكيبديا العربي والإنجليزي، وتقارير إعلامية ومقابلات مع خبراء). كل فقرة مختومة بمصدرها المرتبط لتمكين القارئ من التحقق والمتابعة.
![]() |
| رؤساء السودان بالترتيب |
