السودان بلدٌ مُدهش ينبض بالتنوُّع والحكايات الغريبة التي تذهل كل من يعرج إليه. يجمع هذا البلد بين صحراء شاسعة وأودية خضراء، بين حضاراتٍ قديمة وأعرافٍ فريدة، فتجد فيه ما لا يخطر على بالك من معلومات غريبة عن السودان تثير الفضول وترفع الرأس فخراً بثقافةٍ غنية وتاريخٍ زاخر. في هذه التدوينة سنتعرف على حقائق عجيبة حول السودان تغطي الجغرافيا والتاريخ والعادات والتقاليد والأطعمة والشخصيات اللهجات والأماكن والطبيعة والأحداث النادرة، مصحوبة بالمصادر الموثوقة والصور التي تؤكد عظمة هذا البلد ومفاجآته.
غرائب جغرافية في السودان
السودان يحتل المرتبة الثالثة بين دول أفريقيا من حيث المساحة. فقد كان أكبر بلد أفريقي قبل انفصال جنوب السودان عام 2011، لتتراجع مساحته إلى نحو 1.84 مليون كم² (أي أكثر من 8% من مساحة القارة). يقع السودان في شمال شرقي القارة، ويطل على البحر الأحمر من الشرق ويحده شريط طويل من الساحل. يُعدّ السودان “مجمع النيلين”، حيث تلتقي في عاصمته الخرطوم نهرا النيل الأبيض القادمين من بحيرة فيكتوريا، والأزرق القادم من بحيرة تانا في إثيوبيا. وقد وصفت المصادر الجغرافية هذا اللقاء بأنه ظاهرة فريدة تشكل لوحة طبيعية أخّاذة.
اتعلم؟؟! يظهر منظر ملتقى النيلين الأزرق والأبيض من جزيرة توتي بالخرطوم، ويبدو لون النهرين مختلفاً حيث يمتزجان عند هذه النقطة.
يفتن السودان بتنوع مناطقه: ففي الشمال تمتد صحارى قاسية من بينها صحراء النوبة التي تعد من أشد المناطق صحراً على وجه الأرض. كما يمتد شمال السودان جزء من الصحراء الكبرى (الساحل النوبي الجنوبي)، بينما تتميز المناطق الوسطى والغربية بجبال النوبة وجبال جبل مرة حيث أعلى قمة في السودان (~3042م) وغاباتها البكر. وفي شرق السودان تنتشر جبال البجا الحمراء والتلال، وغرباً تنتشر سهول ووديان ندرة، وتكثر فيها المراعي. وغرباً أيضاً تكمن دونجل التي تضم محمية طبيعية ضخمة أكبر من مساحة لبنان، شاهدة على تنوع الحياة البرية النادرة.
كما يمتلك السودان عالماً نباتياً متنوعاً وحياةً برية ثرية؛ إذ يجمع بين السافانا والسافانا المطيرة في الجنوب وبين صحراء القفر وشجيرات السنغال في الشمال. يتجول فيه زرافات وفهود وفيلة ونمور والتماسيح في الأنهار. وهناك أكثر من 200 مليون نخلة في السودان، إلى جانب أراضٍ خصبة يُزرع فيها القطن والسمسم والفول السوداني والقصب والقطن (مَركز ثالث إنتاج قصب في إفريقيا) وينحت جذعها التاريخيون في الأعماق.
ومن غرائب السودان الجغرافية أيضاً أن اسمه يُشتقّ من العبارة العربية “بلاد السّودان” أي “أرض السود”، في إشارة إلى أصالة شعوبه وامتزاجها.
غرائب تاريخية في السودان
يحمل السودان إرثاً تاريخياً مذهلاً لم يأخذ حقه من الشهرة عالميّاً، فهو مسرح حضارة مملكة كوش النوبية التي أنشأت أباطرة وأهرامات قبل آلاف السنين. يحتوي السودان على أكثر من 200 هرم نُبتُ بمعظمها في مروي وجبل البركل ومواقع نوري وغيرها، أي أكثر من ضعف أهرامات مصر الشهيرة! تتميز أهرامات مروي النوبية بأنها ضيقة ومنحدرة أكثر، وكانت في العادة تُبنى فوق مقابر الملوك (على خلاف المصريين الذين بنوا المقبرة تحت الهرم).
صورة للكشافة السودانية وجمال يتجولون أمام الأهرامات النوبية في مروي. يمتد في الأفق هضاب الصحراء مُظهِرةً تلاقي حضارة ماضية مع البيئة الصحراوية القاحلة.
ازدهرت ممالك النوبة القديمة (الكرمة والنوبة العليا ومروي) بين 2500 ق.م و400 م. ومنها خرجت ملكة كوش المشهورة “أماني شاخيتو” وإمبراطور كانختة وكتعا، الذين وصلوا لاستعراض القوة شرقاً حتى جيوش الفراعنة. وقد كان مروي مركزاً رئيساً للحديد والتجارة بين أفريقيا والبحر المتوسط، رغم أن علماء الآثار أطلقوا عليه اسم “مدن من الذهب” لما حوته من آثار ثمينة. بعد ذلك، دخل السودان في التاريخ الحديث عبر المقاومة المهدية (القرن 19) التي هزمت البريطانيين مؤقتاً، ثم أصبح السودان مستعمرة مشتركة بريطانية-مصرية حتى استقلاله في 1 يناير 1956.
من الحقائق التاريخية الغريبة أن السودانيين احتفلوا باستقلال بلادهم عن المملكة المتحدة ومصر في يوم واحد بالثامن من يناير 1956 (معارك داخلية كانت لا تزال تحتدم قبيل الاستقلال). وقد استمرت الحروب الأهلية الداخلية في السودان حتى توقيع اتفاقية عام 2005 التي أنهت لأجل ما معارك طويلة، ثم انفصل جنوب السودان كدولة مستقلة عام 2011.
ومن الشخصيات التاريخية النادرة ذكرها هو الطبيب النفسي السوداني الدكتور التجاني الماحي (1911–1970)، الذي يعد أول طبيب نفسي في إفريقيا وأحد رواد الطب النفسي فيها، وهو لقب قل أن يُعطى لغيره. وهناك أيضاً أمثلة أخرى مثل استقلال السودان السادس عام احتفلوا به يوم ١ يناير كعيد للقومية، وهو يوم عطلة رسمية تترقبه الأجيال بفخر.
غُرائب العادات والتقاليد في السودان
يتميز المجتمع السوداني بتراثٍ فلكلوري غني وعادات ضيافة فريدة. مثلاً، عند اللقاء العادي بين رجلين، لا تُصافحان باليد فقط بل تُربَت الكتف أثناء المصافحة، كما تحرص النساء الصديقات على تبادل العناق والقُبلة على الخدود. وعندما يُقدم الضيف إلى طعامٍ أو شراب، فالأصل عرضه دائماً دون سؤال؛ فإذا سُئل إن كان يريد القهوة أو الشاي فذلك يُعدُّ تقليلاً من الاحترام. وفي العادة، تطلب الأسر السودانية من ضيفها دائماً وجبة ثانية بعد الانتهاء، ولا تقبل الرفض أبداً.
أما من الغرائب الغريبة: فمثلاً في السودان من غير المألوف أن تسأل صاحب البيت عن صحة زوجته أو أحد أمهات أسرته، وقد يجد ذلك الرجل الغربي في السودان غريباً لأنها تُعتبر خصوصية لا تُسأل عنها، بينما يتوقع الضيف أن تُسأل عنه هو وأفراد عائلته. كذلك، من غير المحبذ ظهور كف القدم أو باطنها موجهة نحو شخصٍ آخر عند الجلوس، لأن ذلك يُعتبر إهانة في الثقافة السودانية. إذا جلست وتجاوزت رجلاً فوق رجله، يجب أن تضع كعب القدم أو الركبة فوق الركبة الأخرى تجنباً لظهور النعال أو باطن القدم. وينبغي كذلك الحذر عند الإشارة إلى إنسان بالحركة، فلا يُوجَّه الإصبع كما في الثقافة الغربية، بل تُلوّح اليد كفاً إلى الأسفل نحو نفسك.
ومن التقاليد الأخرى الممتعة، أنّ حفلات الزفاف السودانية تمتد عادة لأيامٍ عدة وتُختتم برقصات بهيجة تستمر حتى الصباح الباكر. كما توجد طقوس غريبة مثل مراسم «الزار» التي تقيمها بعض النساء إذا أحسسن بالجنّ أو الأرواح الشريرة؛ فتُدعى مومسات ومغنيات لتحضير وليمة وطقوس معينة لطرد الروح المزعومة.
يُذكر أيضاً أن العشاء في المنازل السودانية يبدأ متأخراً نسبياً؛ فغالباً ما يُدعى الضيف لتناول الطعام عند الساعة التاسعة أو التاسعة والنصف مساءً، ويعد التوقيت هذا جزءاً من آداب الضيافة. بعد الأكل عادة ما يُقدم الشاي أو القهوة، ويودع الضيف تلقائياً بعد دقائق قليلة من تناول المشروب، فيُشعره أصحاب البيت بلطف بأنه رحب به لكن عليهم مواصلة مساعيهم الخاصة.
هذه العادات وغيرها تجعل من السودان بلد الضيافة أصيلاً، فعنوانه الترحيب والكرم على الدوام، حتى وإن كانت بعض سماته غريبة في نظر الأجنبي؛ فهي في النهاية أمورٌ متجذرة في الثقافة السودانية.
أطعمة سودانية غريبة ولذيذة
يُعد المطبخ السوداني مزيجاً من نكهات شرق أفريقيا والعالم العربي. الخبز هو ركيزة كل وجبة؛ فتجد هناك خبز العيش البلدي (أعشى) والكسرة (خبز رقيق يشبه الكريب أو الإنجيلا). كما يُحضر السودان نوعاً من الخبز المخمر يدعى الجُرصة (أو الجراسّة) يُشبه الإينجيرا الإثيوبي لكنه أرفع وأصغر حجماً. تؤكل هذه الأصناف مع الملاحات (أنواع الحساء السميكة) أو باللحم والأجبان والفول والفلافل (التميا).
من الأطباق الشهيرة أيضاً الفول المدمس السوداني (فول سوداني متبل بالبهارات والثوم) الذي يُقدم عادة على الفطور ويشتهر في مناطق عديدة. وطبق العصيدة (عَصيدة) المصنوعة من دقيق القمح وتقدم مع مرقة اللحم المفروم (الملاح)، وهي تشبه العجين اللزج في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. ولا ننسى الكسرة المحضّرة من دقيق الذرة أو الدخن أو القمح، والتي تشبه خبز الإنجر الإثيوبي.
ومن الأطباق الشعبية أيضاً الملاح الأخضر (الملاح الضاني) وهو حساء أخضر من الملوخية واللحم يقدم مع العصيدة، والملاح الأحمر (ملاح أحمر) الذي يُصنع من صلصة طماطم ولحم مفروم حمراء (يشبه “مقلوبة اللحم”). وهناك أيضاً الملوخية (وهي حساء من ورق الجِرّيسة) والكامونية (كبدة لحم متبلة)، والحلوى التقليدية مثل أم علي والبسبوسة المشهورتين في المطبخ المصري.
يشتهر السودانيون بشرب الشاي والقهوة بكثرة، وغالباً ما تُقدم بالشاي الأسود أو بالهيل (الحبهان). وفي ليالي الشتاء يقدمون منقوع الكركديه المثلّج (الشاي الأحمر) كشراب منعش. أما العصائر والكوكتيلات العصرية فقد انتشرت حديثاً في المدن الكبرى.
هذه الأطعمة والتوابل تجعل من السودان تجربة ذوقية مميزة، تجمع بين أصالة المطبخ الشعبي ونكهات العادات النوبية والعربية والتركية المُتبعة في البلاد.
لهجات ولغات غريبة في السودان
السودان أشبه بالملحمة اللغوية: فبالرغم من أن العربية (بلهجتين رئيسيتين “البجِدة” و”الدارفورية” مثلاً) هي اللغة الرسمية والسائدة، إلا أن أكثر من 100 لغة ولهجة تُتحدث في السودان. فإلى جانب العربية السودانية هناك لغات نوبية (مثل الكنزية والنوبية)، ولغات البجا في شرق السودان، واللغات النيجرية والكوشية في الغرب (لغة الفور والبجا والشلك).
وهذا التنوع اللغوي يجعلك في رحلة داخل البلاد تسمع أصواتاً وكلمات لا تكاد تتشابه مع بعضها. وحتى الكلمات العربية قد تختلف النطق أو المعنى حسب المنطقة؛ فمثلاً كلمة “قهوة” قد تُلفظ أهوة في بعض المناطق الشمالية، والكثير من الناس في الجنوب ينطقون “ج” حسب اللهجة المصرية. ويُعرف عن السودانيين الكرم و”الكلام الكثير” في الحوار، فتجدهم يملأون مقهىً بالحديث والحكايات.
هذا التعدد في اللغات والثقافات جعل من السودان بوتقة تنصهر فيها التقاليد الأفريقية والعربية، وهو الأمر الذي يوفر «معلومات غريبة» ومفاجئة في كل زاوية: فسيردان وويلابا وأمثالهم يوشِّحون الحياة اليومية بلغة لا تجدها إلا هناك.
أماكن ومعالم غريبة في السودان
لا تفتأ الخرائط والكتب تثني بالمعالم السودانية الفريدة: من أشهرها أهرامات مروي (النوبية) التي هي من مواقع التراث العالمي لليونسكو، وتحمل تصميمات تختلف عن أهرامات الجيزة المصرية. وهناك جبل البركل المقدس، وهو تل رملي به آثار معابد فرعونية ونوبية منحوتة في الصخر. وفي شرق الخرطوم تقع جزيرة توتي النيلية المشهورة، وفي شرق البلاد تمتد شريط ساحلي على البحر الأحمر يحوي شعاباً مرجانية رائعة لا تجدها إلا هناك.
أما في الصحراء الغنية، فتنتشر الآثار المغمورة تحت الرمال: «قلعة مروى» الأثرية و«أبو همرات» والقلاع الرومانية التي بُنيت لحماية طرق التجارة. وهناك مدينة دنقلا القديمة ومعبد أوكسارة التي كانت عاصمة كوش القديمة، والجِصر الذي فتحه البلجيكيون على النيل الأبيض سنة 1879 حيث شقوا طريق القطر.
وقد ذكرت المصادر الحديثة أيضاً محمية الدندر التي تمتد لأكثر من مساحة لبنان، وهي موطن لأسود وبابونٍ وفيلة لم تشهدها أراضي عربية منذ زمن بعيد. وقد عُرف عنها وجود حيوانات نادرة كالتمساح الصومالي والضبع المخطط.
كل هذه الأماكن هي مدن للغرائب والمفاجآت؛ فالسائح سيجد كل خطوة فيها معلماً قديمًا، وقصة جديدة، وصورة عظيمة تُضاف إلى رصيد غرائب السودان.
شخصيات سودانية مدهشة وغريبة
في سجل الشخصيات السودانية نلمح أصحاب قصص شائقة: فبالإضافة إلى القادة المعروفين (مثل الصادق المهدي الذي توفي عام 2020 وتولى رئاسة حكومات عدة، ومؤسس حزب الأمة)، هناك علماء وفنانون حققوا إنجازات فريدة.
من أبرزهم التجاني الماحي الذي تكلمنا عنه كرائد الطب النفسي الأفريقي. وهناك ابن السودان محمد طه الذي أسس مذهب الأنصار، وأسس دولةً (المهديّة) كان لها صدى عالميٌّ في أواخر القرن التاسع عشر. والأديب العالمي الطيب صالح (1929–2009) مؤلف رواية “موسم الهجرة إلى الشمال” التي ترجمت إلى العشرات من اللغات وحُولت لأعمال فنية في العالم.
وفي الفن، نجد المغنية العالمية كريستين شقيقة التي غنت للنجوم العرب والغرب، والممثل الشهير مكي محمد علي. كما نذكر الملياردير الغامض حمد البشير الذي قيل إنه أكثر السودانيين ثراء (مع الكثير من التكهنات حول أصله وأعماله).
كل شخصية من هذه تأتي بقصّة تثير الغرابة: فمنهم من خلد التاريخ بإنجازات أو بشخصية فريدة مختلفة عن المعهود. إن معرفة هذه الأسماء وتاريخها تفتح نوافذ جديدة للتقدير والتفاخر بقومٍ صنعوا ما صنعوه من عجائب وإبداعات في السودان.
الطبيعة والحياة البرية الغريبة
يتميز السودان بتنوع طبيعي استثنائي. فهو يحتضن أجزاء من الصحراء الكبرى (نوبة وكردفان والساحل النوبي) حيث الرياح الحارّة والكثبان الرملية، وأيضاً مساحات خضراء كتلة النيل الذي يعطي الحياة وسط الصحراء. في الجنوب تمتد غابات السافانا والمستنقعات بالقرب من جبال النوبة وجبال مرة. وقد سجلت الدراسات وجود حيوانات نادرة مثل قرد المنك النجمي وفرس النهر في الأنهار، وأنواع كثيرة من الطيور المهاجرة.
من العجائب الطبيعية أيضاً أن الخرطوم محاطة بثلاثة أنهار في آنٍ واحد (النيل الأبيض، النيل الأزرق، ونهر عطبرة فصل الخريف) وهو ما يعطي الخرطوم حالة نادرة من الخضرة وسط الجفاف. ولا تنسوا أن السودان هو منتج عالمي كبير للصمغ العربي، إذ يُعتبر أكبر مصدر له في العالم. كذلك يخرج من أراضيه سنوياً الملايين من أطنان السكر والفول السوداني والقطن، مما جعله يعتمد على الزراعة (المحاصيل والأغنام والإبل) أساساً لدخله الوطني.
وهناك محميات برية طبيعية مثل محمية الدندر التي ذكرناها، فضلاً عن متنزهات وطنية في كردفان ودارفور تُعنى بالحياة البرية الأصلية. كل هذا يجعل من بيئة السودان مدينة مفتوحة للغرائب البيئية، حيث تحتفل الأراضي الموحلة والأحراش الجافة بحياة برية قلّما تجدها في مكان آخر.
احتفالات وحقائق نادرة
من الحقائق الغريبة التي يفاخر بها السودانيون أنهم صنفوا (حسب الأمم المتحدة لمؤشرات النزاهة الشخصية) على أنهم “أكثر الشعوب نزاهةً عربياً” وثانيها عالمياً بعد الأيرلنديين. وهذه حقيقة يعتزّون بها كثيراً، حتى إن وسائل الإعلام أوردت تقارير عن هذه المفاجأة.
كما يحتفل السودان بالعيد القومي في الأول من يناير (يوم الاستقلال) احتفالاً متنوعاً، لكن من الغرائب أنه يُحيي مظاهرات وفعاليات شعبية كبيرة بالمصوحات والطبول و”المزمار” التقليدي في آن، يجمع فيها السياسي بالعسكري بفلكلور شعبي. وهناك عادة احتفالية نادرة: وهي يوم المهندس السوداني الذي خصصته الحكومة في أغسطس من كل عام، رغم أن هيكلاً رسمياً للمهندسين لم يكن موجوداً منذ الاستقلال (تم تأسيس جمعية المهندسين والحامدين لإكمال السد العالي في السبعينيات).
أحداث نادرة أخرى مثل تساقط الثلوج في جبل مرة (عام 1993 م) أو انتشار أوراق الخريف في نهر النيل الأزرق هي أمور قلما تحدث في البلدان العربية، لكنها واقع في السودان. كل هذه الأحداث والعادات تقرّبنا أكثر لمعرفة السودان الغامض، وتضيف إلى حقائق البلاد لوناً خاصّاً وفرادة مدهشة.