تتصدر أزمة أسعار المواد الغذائية في السودان اليوم اهتمامات كل مواطن في ظل انهيار قيمة الجنيه والاضطراب الاقتصادي. فقد شهد العام الماضي تضخمًا غير مسبوق دفع بتكلفة المعيشة إلى مستويات قياسية، وها هي الآن الأسواق تعود إلى صدمة جديدة. فالمؤشرات الصادرة عن تجار في أسواق الخرطوم وأم درمان تفيد بأن معظم السلع الاستهلاكية قفزت بشكل كبير: مثلاً ارتفع سعر جوال السكر (50 كجم) من نحو 133 ألف جنيه إلى 143 ألف جنيه، وارتفع سعر جوال الدقيق (25 كجم) من 30 ألف إلى 40 ألف جنيه. ويرجع التجار ذلك إلى عوامل عدة أهمها انخفاض قيمة الجنيه أمام العملات الصعبة وتراجع الإنتاج المحلي بسبب الحرب المستمرة منذ أبريل 2023. هذه المقدمة تقدم لمحة عن أزمة الغذاء في السودان اليوم، أما باقي هذا الدليل فيسرد بالتفصيل كل السلع وأسعارها وأسباب الارتفاع والمقارنات الشهرية والحلول الممكنة.
![]() |
| أسعار المواد الغذائية في السودان اليوم – الدليل الشامل من الألف إلى الياء |
العوامل المؤثرة في ارتفاع الأسعار
تتضافر عوامل الحرب، وانهيار العملة، وتعطيل الإنتاج في رفع أسعار السلع الغذائية. ففي المناطق المتضررة من الحرب، تعرضت مساحات شاسعة من الزراعة للنهب والتدمير، خاصة في مشروع الجزيرة الذي يُنتج المحاصيل الأساسية. وقد أكد وزير الزراعة السوداني أن مساحات الزراعة المستهدفة انخفضت من 46 مليون فدان إلى 36 مليون فقط بسبب النزاع، بينما لوحظ نهب مئات الآليات والمحاصيل من مزارع جنوب كردفان ودارفور. إضافةً إلى ذلك، فقد سقط الجنيه السوداني بنسبة قياسية أمام الدولار، حيث فقد نحو 65% من قيمته خلال أشهر قليلة، وأصبح الدولار في السوق الموازية أعلى من 2500 جنيه. كل ذلك انعكس سريعًا على أسعار البضائع المستوردة والمحلية، ودفَع المحال التجارية إلى رفع الأسعار يوميًا.
بالإضافة إلى ما سبق، ترتفع تكلفة النقل والطاقة مع نقص الوقود الكهربائي، فالانقطاعات المتكررة للكهرباء أدت إلى اضطراب الإنتاج ونقل البضائع. وعلى سبيل المثال، في مدينة الأبيض (شمال كردفان) تضاعفت تكلفة تحضير الخبز لارتفاع أسعار الدقيق والوقود، حيث وصل سعر شوال الدقيق (25 كجم) إلى 60 ألف جنيه، وزاد سعر جركن البنزين ذي (16 لتر) إلى 80 ألف جنيه، في حين لم يعد كثير من المخابز قادرة على الإنتاج. باختصار، عوامل الحرب والنهب وتشديد الرقابة على الأسواق وتحكم الميليشيات في طرق التجارة كلها أسباب أساسية أدت إلى ما نشهده اليوم من ارتفاع جنوني في أسعار الغذاء.
السلع الغذائية الأساسية وأسعارها الحالية
نتناول هنا أهم السلع الغذائية (الأساسية) وأسعارها التقريبية اليوم في السودان، مع لمحة عن الاتجاهات الأخيرة:
-
السكر (50 كجم): بلغ سعر جوال السكر نحو 143 ألف جنيه سوداني مقابل 133 ألف قبل أيام، وذلك بسبب نقص واردات السكر وتأخر وصول الشحنات إلى الموانئ.
-
الدقيق (25 كجم): وصل سعر الشوال إلى حوالي 40 ألف جنيه مقارنة بما يقارب 30 ألف الشهر الماضي.
-
الزيت النباتي (لتر واحد): يزداد سعر اللتر الواحد من زيت الطعام إلى نحو 62 ألف جنيه بعد أن كان 52 ألفًا، نتيجة ارتفاع أسعار الذهب النباتي عالميًا وصعوبة استيراده.
-
الأرز والعدس (20 كجم): ارتفع سعر جوال الحبوب (رز – عدس) إلى حوالي 55 ألف جنيه مقابل 45 ألفًا سابقًا.
-
الشعيرية والمكرونة: علبة (كرتونة) المعكرونة أو الشعيرية (حوالي 400–500 جم × 24 حبة) تبلغ حوالي 18 ألف جنيه.
-
البصل (جوال): يبلغ سعر جوال البصل حوالي 70 ألف جنيه (لم يتغير كثيرًا لأنه موسم حصاد محلي حتى الآن).
-
الفول السوداني (جوال): قفز سعر جوال الفول السوداني إلى حوالي 115 ألف جنيه بعد أن كان 105 آلاف في السابق، مستفيدًا من تراجع المعروض المحلي.
هذه القائمة تغطي السلع الأساسية التي تعتمد عليها الأسر السودانية في غذائها اليومي. فقد أصبح من الصعب توفير الوجبات الكاملة؛ إذ يشير تقرير حديث إلى أن ارتفاع الأسعار دفع العديد من العائلات إلى اكتفاء وجبة واحدة أو وجبتين في اليوم، والاعتماد على بدائل رخيصة أو حتى الأعشاب البرية المغلية بالملح لتسكين الجوع.
مقارنة زمنية مع الشهر الماضي
عند مقارنة أسعار اليوم مع الشهر الماضي، نلحظ ارتفاعات ملموسة في معظم البنود الأساسية. ففي منتصف يونيو 2025، كان سعر جوال السكر (50كجم) نحو 133 ألف جنيه، لكنه اليوم يبلغ ~143 ألف. وزنة الشوال من الدقيق (25كجم) انتقلت من 30 ألف في يونيو إلى 40 ألف جنيه في يوليو. ومثلها كانت الزيادة في الزيت والجوز والعدس؛ فزيت الطعام (لتر) ارتفع من 52 إلى 62 ألف جنيه، والعدس والأرز من 45 إلى 55 ألف. كل هذه الأرقام تؤكد أن الأسعار في تزايد مستمر شهريًا. بالمقابل، استقرت أسعار بعض المنتجات الموسمية؛ فمثلًا وصل جوال البصل إلى 70 ألف جنيه وظل مستقراً، فيما ازدادت المعتمدة على الاستيراد مثل الفول السوداني والسلع المعالجة (كالجوز واللوبياء) التي تتبع المنحى التصاعدي العام.
يمكننا تلخيص الاتجاه الزمني في زيادة الأسعار الرئيسية منذ الشهر الماضي كالآتي:
-
السكر والدقيق والزيت: كل منها +10 ألف جنيه تقريبًا (قياسًا بشهر يونيو).
-
الأرز والعدس: زيادة 10 آلاف جنيه عن شهر مضى.
-
الشعيرية والمعكرونة: لم يشهد تغيرًا كبيرًا إذ كانت ~18 ألفاً (ظاهرة الاستقرار النسبي).
-
البصل: ظل حول 70 ألفاً (موسميًا مستقر نسبياً).
باختصار، معظم السلع ترتفع بوتيرة شهرية تجاوزت 20–30% في المتوسط مقارنة بالشهر السابق. ويتوقع خبراء الاقتصاد أن هذا النمط المتصاعد سيستمر ما لم تتغير العوامل السياسية والاقتصادية الجذرية.
مقترحات وحلول لمواجهة الأزمة
في ظل الارتفاع الحاد للأسعار، يبحث المواطن السوداني عن حلول تخفف العبء. فيما يلي بعض التوصيات المقترحة بناءً على آراء الخبراء والمحللين:
-
إجراءات حكومية عاجلة: يرى خبراء أن الحكومة يجب أن تعمل على استقرار العملة بتأمين احتياطيات من العملات الأجنبية عبر شركاء إقليميين، وتطبيق سياسة نقدية وسطية لتقييد الربحية العالية للقروض القصيرة الأجل. كما ينبغي خفض الجمارك وتسهيل الإجراءات المصرفية الواردة لتحسين الإمدادات، مع تعزيز دور المصانع المتبقية في إنتاج المحلي من الدقيق والزيوت والبقوليات لتعويض النقص.
-
رقابة صارمة على الأسعار: قدّرت جهات رسمية ضرورة مراقبة الأسواق لمنع الاحتكار وفرض عقوبات على المتلاعبين. هذا يتطلب تأمين طرق التجارة وحماية مخازن الحبوب في أماكن الإنتاج حتى لا تتكرر عمليات النهب التي شهدناها. كما يجب تشجيع الجمعيات التعاونية والأسواق الشعبية ذات المنافسة الشفافة لكبح الأسعار.
-
دعم المنظمات الإنسانية: ينبغي تعزيز الدعم الدولي والمحلي للمؤسسات الإنسانية (مثل برنامج الأغذية العالمي) لتأمين مواد غذائية مدعمة يوزعها المجتمع المدني على الفئات الأشد فقرًا. فقد حذر برنامج الغذاء العالمي من إمكانية استمرار تضاعف أسعار السلع بنسبة تصل إلى 500%، مما يستدعي تدخلاً دوليًا لإغاثة ملايين السودانيين المعوزين.
-
استراتيجيات المستهلك: على المستهلكين تبني قرارات ذكية للتكيف مع الأزمة. ففيما يلي بعض النصائح العملية: الشراء من الأسواق الكبرى ذات المنافسة لتجنب الأسعار المضخّمة، ومقارنة الأسعار بين أكثر من متجر، واختيار منتجات بديلة مقبولة الجودة (مثل اللحوم المجمدة أو البدائل النباتية)، وكذلك شراء كميات أكبر خلال العروض والتخفيضات وتقسيمها للاستهلاك الأسري. على سبيل المثال، قسم نصائح خبراء أن الشراء الموسعي عند الخصومات ومتابعة العروض يساعد في الحصول على كميات أكبر بتكلفة إجمالية أقل.
باتباع هذه المقترحات بصورة متكاملة، يمكن تلطيف بعض الآثار السلبية للأزمة الغذائية الراهنة. ومع ذلك، تظل الأزمة بحاجة إلى حلول سياسية واقتصادية شاملة لكبح التضخم وتحقيق استقرار معيشة المواطن.
الخاتمة
لا شك أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في السودان اليوم فاق كل التوقعات وجعل الأزمة الغذائية في قلب المشهد الاقتصادي. فقد وصل التضخم في السلع الأساسية إلى مستويات “مخيفة” طالت جميع الفئات، ما يهدد الأمن الغذائي للملايين. لقد حاولنا في هذا الدليل المُفصّل تغطية كل ما يتعلق بالأسعار: استعرضنا أسعار كل سلعة رئيسية من الألف إلى الياء، وفسرنا أسباب الارتفاع وأبرزنا المقارنات الزمنية، وقدمنا توصيات وحلولاً مقترحة للحد من تداعيات الأزمة. نأمل أن تكون هذه البيانات الشاملة مصدراً مفيداً لرفع الوعي واتخاذ الإجراءات الملائمة، حتى يتمكن السودانيون في أقرب وقت ممكن من تأمين قوت يومهم دون معاناة.
