تزايد تواجد السودانيين في مصر الجديدة بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب الأهلية في السودان (أبريل 2023). فقد استقبلت مصر –بفضل قربها الثقافي والجغرافي– نحو مليون ونصف المليون لاجئ سوداني هرباً من الصراع، منهم أعداد كبيرة تركزت في القاهرة وضواحيها. وتعد مصر الجديدة (هليوبوليس) من الأحياء الرئيسية التي لجأ إليها السودانيون، حيث شهدت مناطق مثل الكوربة تجمعات لمواطنين أفارقة وجلسات دعم غذائي وتطعيمات للأطفال. ويعبّر السكان المحليون عن ترحيبهم بالسودانيين، بل وتحيات الشكر المتبادلة بين الجالية والشعب المصري تنم عن الروابط العميقة بينهما.
أوضاع المعيشة في مصر الجديدة للسودانيين
-
الإسكان: يبحث القادمون عن شقق مفروشة بأسعار معقولة، إلا أن الطلب المتزايد رفع الأسعار بشكل غير مسبوق. فقد كشف تقرير أن أسعار إيجار الشقق المفروشة في هليوبوليس (مصر الجديدة) ارتفعت إلى نحو 12000 جنيه شهرياً. وحتى الأحياء المحيطة بمكاتب المفوضية في 6 أكتوبر شهدت ارتفاعاً من 7000–8000 جنيه إلى أكثر من 10000 جنيه للشقة المفروشة. ويعني ذلك ضرورة التخطيط المالي الجيد والبحث عن سكن مشترك أو أبعد عن وسط الأزمة لتحقيق استقرار مقبول.
-
فرص العمل: بالرغم من التحديات اللغوية وبعض العقبات القانونية، تتوفر للسودانيين فرص عمل في التجارة والخدمات والإلكترونيات وغيرها. ولهذا، تدعم الجهات الرسمية بعض المبادرات التدريبية وفرص التوظيف لللاجئين، ويتشارك السودانيون فيما بينهم نصائح حول أماكن العمل المتاحة.
-
التعليم: تحرص الحكومة المصرية على تيسير تعليم الطلاب السودانيين. فقد نسقت وزارة التربية والتعليم مع السلطات السودانية لعقد امتحانات الشهادة السودانية داخل المدارس الحكومية المصرية، ما مكّن الطلاب من الاستمرار في دراستهم دون تأخير. مع ذلك، تفرض مصر الآن ضوابط على المدارس السودانية الخاصة؛ حيث أُغلق عدد منها في يونيو 2025 لحين استيفاء شروط تراخيص جديدة. ويتفاوض ممثلو الجالية مع السلطات لإيجاد حل سريع يضمن استقرار العملية التعليمية.
-
الخدمات الصحية: وفّرت مصر للرعايا السودانيين بطاقة "عافية" الطبية التي تمنح خصومات كبيرة على العلاج بالأدوية والمستشفيات، إضافة إلى مبادرات من وزارة الصحة. فقد أطلقت الحكومة مشروعاً صحياً بقيمة 3.6 مليون دولار لدعم مرضى القصور الكلوي من السودانيين (بما في ذلك توفير جلسات غسيل كلية وأدوية ما بعد الزراعة مجاناً). وتجدر الإشارة إلى أن السلطات والشركاء الإقليميين (خاصة منظمة الصحة العالمية) اعتبروا أن مصر استقبلت نحو 1.5 مليون سوداني ولا زالت تقدم الرعاية الطبية لهم حتى في ظل الضغط الحاصل.
المجتمع السوداني في مصر الجديدة والنشاطات الثقافية
-
الجالية والتكاتف: تجمع السودانيون في القاهرة روابط قوية ويسعون للحفاظ على هويتهم وتقاليدهم. لديهم جمعيات أهلية وتعليمية عديدة، مثل الجمعية العمومية للاجئين السودانيين في مصر وجمعية صاي الخيرية وجمعية أجيال السودان ورابطة الطلاب السودانيين. وتقوم هذه الجمعيات بتقديم مساعدات غذائية وتعليمية وغالباً ما تنظم فعاليات ثقافية (أمسيات فنية، معارض للأكلات السودانية، دورات لغة) لتعزيز الروابط الاجتماعية ودعم الأعضاء الجدد. وقد أشار أحد الشباب السودانيين إلى أنه في المناسبات الرسمية يقومون برفع لوحة مكتوب عليها «شكراً مصر» امتناناً لاحتضانهم ودعمهم.
-
المؤسسات الدينية والاجتماعية: تتعاون بعض الكنائس والمساجد بمصر الجديدة مع الجالية، حيث تقدم خدمات اجتماعية للأسرة والطفل. على سبيل المثال، كنيسة سان ميخائيل في الكوربة كانت ولا تزال ترعى الأسر الأفريقية أسبوعياً بإعانات غذائية وتنظيم حملات تطعيم للأطفال والمسنين. كذلك تقدم مؤسسات مثل بيت اللاجئين (مبادرة مجتمعية) دورات تدريبية ولغوية للطفل والمهنيين. وتُكمل هذه الأنشطة الرسمية أعمال المفوضية وشركائها، مما يعزز من شبكة الأمان الاجتماعي للسودانيين في حياتهم اليومية.
-
شهادات وتجارب النجاح: تداولت وسائل الإعلام تجارب إيجابية لمقيمين سودانيين منذ سنوات، قبل الحرب وبعدها. فقد استقر بكري محمد في مصر منذ 7 سنوات وعمل في التسويق، ويقول إنه وجد مصر “فتحت لنا أبوابها وسهّلت إقامة استقرارنا والأمان لنا ولأسرنا”. ويُشيد بكري أيضاً بالمساعدات الحكومية: فقد سمحت بتنفيذ الامتحانات السودانية في المدارس المصرية وإصدار بطاقة “عافية” الصحية للمساعدة الطبية. وبالمثل، استفاد آخرون من فرص عمل صغيرة أو مشاريع منزلية بالتعاون مع المجتمع المحلي. هذه القصص تجسد الحياة في مصر الجديدة للسودانيين على أنها مزيج من التحديات والأمل، حيث يلتقي الدعم الرسمي والتضامن المجتمعي.
مناطق التركز وأسعار الإيجارات
يتركز عدد من السودانيين في أحياء شرق القاهرة والمناطق القريبة منها. في مصر الجديدة يكثر الإقبال على منطقة الكوربة ومحيطها، وكذلك مناطق الميرغني والمطرية وحدائق الأهرام القريبة. كما ينظر البعض إلى شقق مشتركة في ضاحية 6 أكتوبر ومدينة نصر، وقريبة من مراكز الخدمات. وتشهد هذه المناطق ارتفاعاً في الإيجار: مثلاً صُرح بأن متوسط إيجار الشقة المفروشة في هليوبوليس بلغ حوالي 12000 جنيه. أما في الأحياء التي تشمل مكاتب المفوضية وشبكات الدعم (كمدينة نصر والشيخ زايد)، فقد وُجد أن الإيجارات صعدت إلى نحو 10000 جنيه للشقة المفروشة. (لذا يُنصح بالنظر في السكن المشترك أو البعيد قليلاً عن مراكز الضغط لتخفيض التكاليف.)
نصائح للراغبين باللحاق بالسودانيين في مصر الجديدة
-
التسجيل القانوني: فور الوصول (وخاصة القادمين مباشرة من السودان)، يجب التوجه لتسجيل طلب اللجوء لدى مفوضية اللاجئين في مكتبها الرئيسي بمدنية 6 أكتوبر. التسجيل يتيح الحصول على بطاقة المفوضية التي تسهل استخراج تصريح إقامة شرعي. ملاحظة: أعلنت السلطات المصرية في سبتمبر 2023 اشتراط موافقة أمنية مسبقة للوافدين السودانيين من خارج السودان، فيما لا يشمل القرار السودانيين القادمين مباشرة من السودان (يكتفون بالتأشيرة الصادرة في الخرطوم). لذا يُفضل تحضير الوثائق والتنسيق مع السفارة المصرية عند السفر من الخارج.
-
البحث عن السكن: من الحكمة البدء بالبحث المبكر عن سكن في الأحياء المناسبة (غالباً عبر مجموعات التواصل الاجتماعي للسودانيين في القاهرة). يفضّل ترتيب شقة مع أسر سودانية أخرى لتقاسم التكاليف. كذلك يمكن استغلال شبكات الجمعية أو المجتمع في معرفة ملاك متعاونين.
-
الانخراط في الجمعيات: تواصل مع الجمعيات السودانية المسجلة في القاهرة (انظر قائمة الجمعيات الخيرية والسودانية). فهي توفر إرشاداً وسلات غذائية ومجموعات دعم لاحتياجات اللاجئين. وهناك مبادرات مثل مؤسسة الرعاية الصحية للسودانيين أو Refugee House تقدم استشارات قانونية وتدريباً مهنياً.
-
تعلم اللغة والعادات: يساعد التعلّم السريع للغة العربية المصرية وفهم أنماط الحياة في القاهرة على تسهيل الاندماج. من المفيد حضور دورات لغة إنجليزية أو مهنية يقدمها شركاء المفوضية. وبناء صداقات مع المجتمع المصري المضياف من شأنه أن يسهل الحياة اليومية.
-
الصحة والتطعيمات: سارع إلى استخراج بطاقة “عافية” بعد التسجيل، واستفد من المراكز الصحية الحكومية والمبادرات الإنسانية المجانية (مثل حملات التطعيم ضد شلل الأطفال وغيرها). احرص على الحصول على التطعيمات المطلوبة قبل السفر (تشترط مصر مثلاً شهادة تطعيم معتمدة عند القدوم من السودان).
بهذه الخطوات والنصائح يمكن للسودانيين الجدد بناء مستقبل مستقر وآمن في مصر الجديدة. فالتحديات موجودة، لكن الدعم الرسمي وروح التضامن ضمن الجالية السودانية في القاهرة يجعل الحياة في هليوبوليس فرصة واقعية لبداية جديدة.