مقدمة جذابة
برز في السنوات الأخيرة العديد من رجال أعمال سودانيين في الإمارات الذين حوّلوا تحديات الهجرة أو فقدان الوظائف إلى قصص نجاح ملهمة. فقد احتضنت الإمارات هذه الطاقات من الجالية السودانية، فتوفر بيئة مرنة للأعمال ودعمًا تشريعيًا يُمكنهم من إطلاق مشاريعهم بحرية. واليوم، تسهم إنجازاتهم في تدعيم اقتصاد الإمارات وتنمية المجتمع السوداني من خلال مبادرات ثقافية وخيرية ملموسة.
من هم رجال الأعمال السودانيون في الإمارات؟
رجال الأعمال السودانيون في الإمارات هم مجموعة من الروّاد والمنشغلين في مشاريع متنوعة مثل التجارة، والتقنية، والخدمات، والإعلام. كثير منهم هاجر إلى الإمارات هربًا من الصراعات أو بحثًا عن فرص أفضل، وبنى نفسه في بيئة الأعمال الإماراتية الصارمة. فهم يمثلون جسرًا ثقافيًا واقتصاديًا بين السودان والإمارات. ففي حملة الهلال الأحمر الإماراتي “حاضرين يا وطن” قال رجل الأعمال عمار عمر أحمد علي: “أريد توجيه رسالة مهمة إلى كل سوداني… وللمقيمين بدولة الإمارات العربية المتحدة تحديدا”، وهو مثال على تلاحم مجتمع السودانيين في الإمارات. وتتنوّع هذه الشخصيات بين خبراء تقنية وضيافة وإعلام، لكن يجمعهم الطموح والإصرار على تحقيق النجاح وتأثير إيجابي في الجالية.
قصص نجاح ملهمة
-
ريان أنس (مؤسسة علامة Zuada): هاجرت ريان وزوجها إلى الإمارات في 2023 بعد اندلاع النزاع في السودان، وقد «لم يكن معنا شيء عندما تركنا السودان قبل أشهر من بدء النزاع». بالرغم من ذلك، لاحظت فجوة في السوق الإماراتية للمنتجات السودانية، فابتكرت مشروبًا جديدًا مُستخلصًا من الدخن السوداني بنكهات مميزة (بخوريّ، قهوة، فستق، لوتس) أطلقت عليه اسم “دخن زودا”. نجحت سريعًا في تسويق منتجها بحيث أصبح متوفرًا في المتاجر الكبرى ومواقع الإنترنت. وبحلول وقت لاحق استطاعت استيراد الدخن مباشرةً من السودان بدلاً من الهند لتأمين المكوّن الرئيسي بنجاح.
-
أحمد اليماني (مدير متجر AfroLeather): أسس أحمد وفريقه متجرًا للأحذية والمنتجات الجلدية السودانية في الإمارات، وقد ابتُدئ العمل في السودان قبل 2019 ثم تعثر أثناء الحرب. قال اليماني: «أوقفتنا الحرب خمسة أشهر» لكنه لم يستسلم. بإصراره أعاد إطلاق نشاطه في دبي مستفيدًا من الطلب الكبير من الجالية السودانية القائمة. نجح متجره في تقديم منتجات جلدية غريبة (مثل حذاء «المركب» المصنوع من جلود التمساح والنمر وغيرها) باعتباره جزءًا من الهوية السودانية وأحد المعالم الثقافية للأعياد.
-
أميمة فجير (رائدة أعمال ومدربة): كانت أميمة تعمل في القطاع المصرفي بدبي حتى فقدت وظيفتها أثناء جائحة كورونا. بحالة من الصراع المالي والإرهاق الشخصي، وجدت نفسها «معها 3,000 درهم فقط في جيبها» وسط أزمة كبيرة. لكن مصرّتها على تحسين حياة أبنائها والأمل في مستقبل أفضل دفعاها لإنشاء شركة تدريبية على الإنترنت Ikigai Life Coaching. بدأت بمبلغ 3 آلاف درهم فحسب، وتخطّت هذه المحنة بإطلاق مشاريع جديدة، حتى أصبحت شريكة إدارية في عدة أعمال تجارية في دبي. تحكي قصتها كيف أن التخطيط المالي القوي والصبر يمكنان الفرد من تحقيق نقلة نوعية رغم الصعاب.
-
الدكتور عمار عمر أحمد علي (مؤسس Royal Sky Group): رغم كونه شابًا نشأ في أوساط متواضعة، أصبح عمار عمر أحد أبرز رجال الأعمال السودانيين في الإمارات. فهو مالك مجموعة رويال سكاي التي تقدم خدمات تقنية واستشارية وتعليمية، ويُعرف بكونه مدربًا ومحاضرًا محترفًا عالميًا في إدارة الأعمال. علاوة على نشاطه التجاري، اشتهر بتبرعاته الخيرية الكبيرة: فقد أعلن دعم التعليم في السودان بـ12 مليون درهم إماراتي، بالإضافة إلى تبرعه لـ10 ملايين درهم للقطاع الصحي الإماراتي خلال جائحة كورونا.
-
المهندس محمد عمر الفاروق (مؤسس مجموعة تاسيتي): اشتهر الفاروق في مجال الإعلام والإنتاج الفني. وهو رئيس مجلس إدارة مجموعة تاسيتي (المملوكة جزئيًا له) التي تضم قناتي التلفزيون السودانية “أنغام” و“الملاعب”. في صفقة لفتت الأنظار عام 2019، اشترى مؤسسة “آل حاكم للإنتاج الفني” في دبي بكامل تجهيزاتها الاستديوهية، ما أضاف قدرة إنتاجية كبيرة لمجموعة تاسيتي. وتنبثق من هذه الصفقة شراكات جديدة بين وسائل الإعلام السودانية والإماراتية، حيث تؤكد الصحف أن العملية ستدعم شراكة تبادلية بين تاسيتي وقنوات أبوظبي.
مساهمات في دعم المجتمع السوداني في الإمارات
لم يقتصر دور رجال الأعمال السودانيين في الإمارات على تحقيق الأرباح، بل امتد إلى العمل الاجتماعي والخيري لدعم الجالية السودانية. فقد شهدت دبي فعاليات وملتقيات كبرى تجمع السودانيين، مثل مهرجان “بوابة السودان” الذي استقطب أكثر من 20,000 مشارك من أبناء الجالية. وطاف الفنانون والراقصون والمنتجون السودانيون ساحات المعرض، فكانت فرصة لتبادل الثقافات وتعزيز الانتماء. علق د. الأمين جعفر، رئيس الجالية، بأن هذه الفعاليات «توحد السودانيين والإماراتيين» وتجسد أننا «سفراء ثقافتنا أينما حللنا». من جهة أخرى، يسعى رجال الأعمال السودانيون إلى رد الجميل لوطنهم الأصلي من خلال المساعدات، كما فعل د. عمار عمر الذي أعلن تبرعه بإعادة هيكلة منظومة التعليم في السودان بخدمات تبلغ 12 مليون درهم، استجابةً لحملة الهلال الأحمر الإماراتي لدعم السودان. هذه المبادرات وغيرها تعزز تلاحم المجتمع السوداني في الإمارات وتبني جسور تواصل قوية.
تحديات وتجاوزات
لم تكن طريق النجاح مفروشة بالورود أمام هؤلاء الروّاد. فقد واجه كل منهم تحديات مختلفة. على سبيل المثال، غادرت ريان أنس بلادها بلا موارد، واضطرت أميمة فجير لإعادة بناء حياتها بثلاثة آلاف درهم فقط، بينما توقّف نشاط أحمد اليماني خمسة أشهر بفعل الحرب في السودان. ورغم هذه الصعوبات (من نقص تمويل وبيروقراطية ومنافسة السوق)، تمكن هؤلاء من تجاوزها بالإصرار والتخطيط. إن قصصهم تؤكد أن الإرادة والتعلم من الأخطاء والتواصل مع المؤسسات الداعمة (كالدوائر الاقتصادية في دبي) هي المفتاح للتغلّب على العقبات.
أبرز الأسماء والشركات
-
الدكتور عمار عمر أحمد علي – مؤسس مجموعة “رويال سكاي” (خدمات تقنية وتدريبية) ومتبرع خيري كبير.
-
المهندس محمد عمر الفاروق – مؤسس مجموعة “تاسيتي” الإعلامية (قنوات أنغام والملاعب)، استحوذ على “مؤسسة آل حاكم” للإنتاج الفني في دبي.
-
ريان أنس – مؤسسة علامة “Zuada” للمنتجات الغذائية والمشروبات السودانية (متخصصة بمشروب الدخن بنكهات مبتكرة)، مهاجرة حديثًا حققت انتشارًا سريعًا.
-
أحمد اليماني – المدير العام لمتجر AfroLeather للبضائع الجلدية السودانية في الإمارات، يعود نشاطه إلى السودان عام 2019 ويطرح منتجات مثل حذاء “المركب” الأيقوني.
-
أميمة فجير – رائدة أعمال سودانية في دبي وأم لأسرة، أطلقت شركة Ikigai Life Coaching للتدريب برأس مال بسيط، ثم توسعت لاحقًا إلى شراكات عدة.
-
رواد آخرون (مثل مشاريع الأزياء السودانية، وخبراء التقنية السودانيين في الإمارات) يواصلون التألق في مجالاتهم، مستفيدين من شبكة علاقاتهم داخل الدولة وخارجها.
أثرهم في الاقتصاد الإماراتي
المسيرة الناجحة لهؤلاء رجال الأعمال لا تقتصر على الجانب الاجتماعي فحسب، بل تمتد لتشكيل أثر اقتصادي ملموس. فهم يثريون السوق الإماراتية بمنتجات وخدمات فريدة: فقد صرّح أحمد اليماني أن زبائن سودانيين خاصة يبحثون عن حذاء “المركب” الذي يعتبر جزءًا من «هويتنا الوطنية»، فيُضاف بذلك منتج تقليدي جديد إلى البضائع المحلية. وقد نجحت مشاريع مثل Zuada في فتح قنوات استيراد جديدة مع السودان (فقد نقلت استيراد الدخن من الهند مباشرةً إلى السودان)، مما يعزز الروابط التجارية بين البلدين. كما أن شراكات إعلامية واقتصادية بدأت تظهر: فصفقة المهندس محمد الفاروق ستساعد على تبادل المواد التلفزيونية مع شبكة قنوات أبوظبي، الأمر الذي يمكّن الشركات الإماراتية من الاستفادة من المحتوى السوداني. حتى فعاليات الثقافة السودانية في دبي تنعكس إيجابيًا على اقتصاد الإمارة عبر تنشيط قطاع الضيافة والتجزئة. باختصار، هؤلاء الرياديون يضيفون تنوعًا وحيوية للاقتصاد الإماراتي من خلال مشاريعهم، ما يفتح فرص عمل جديدة ويعزز التبادل التجاري والاستثماري.
دعوة للتواصل والتعاون
لا تكتمل مسيرة النجاح دون دعم المجتمع من حولهم. لذا ندعو القراء لدعم رجال الأعمال السودانيين في الإمارات ومبادراتهم المتميزة عبر الخطوات التالية:
-
التواصل المباشر: تواصلوا مع هؤلاء الرياديين عبر مواقعهم الرسمية أو صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي لاستفسار عن خدماتهم ومنتجاتهم.
-
حضور ورشهم ومعارضهم: تابعوا فعاليات معارض ومهرجانات الجالية السودانية (مثل “بوابة السودان”) وورشهم التدريبية؛ فهذه فرصة للاستفادة من خبراتهم وتوسيع شبكة معارفكم.
-
التعاون التجاري: إذا كنتم أصحاب مشاريع، فتحالفوا معهم في استثمارات مشتركة أو شراكات إدارية، خاصة في مجالات التكنولوجيا والإعلام والتجارة، للاستفادة من معرفتهم بالسوق الإماراتي.
-
دعم المنتجات والمبادرات: اشتروا منتجاتهم وخدماتهم (الملابس السودانية، المشروبات التقليدية، التدريب المهني، إلخ)، وقدّموا لهم التوصيات لنشر علامتهم التجارية بين أوساط جديدة.
إن دعم رجال أعمال سودانيين في الإمارات لا يفيدهم وحدهم بل يعمّ بالنفع على الجميع؛ فهو يعزز الاقتصاد الإماراتي بالخبرات المتنوعة ويدعم تطلعات الجالية السودانية في بناء مستقبلٍ أفضل. ادعموا هؤلاء الروّاد، واستفيدوا من تجاربهم الغنية؛ فالتواصل والتعاون معهم اليوم يمهّد الطريق لفرص أوسع في الغد.