يُعدّ الدكتور محمد فتحي أحمد “مو” إبراهيم (مواليد 1946)، المهندس السوداني–البريطاني، أغنى رجل في السودان حاليًا. أسس إبراهيم عام 1998 شركة الاتصالات المحمولة “سلتيل – Celtel” التي توسعت لتخدم 14 دولة أفريقية. في عام 2005 باع مو إبراهيم حصته في Celtel مقابل نحو 3.4 مليار دولار أمريكي، فنال من الصفقة حوالي 1.4 مليار دولار. بعد ذلك خصص إبراهيم جهوده للعمل الخيري، فأطلق مؤسسة مو إبراهيم لتعزيز الحوكمة في إفريقيا وإقامة جائزة مو إبراهيم بقيمة 5 ملايين دولار لقادة إفريقيين متميزين.
السيرة والمسيرة المهنية
ولد مو إبراهيم في السودان وتلقى تعليمه بين مصر وبريطانيا، حيث حصل على درجة الدكتوراه في اتصالات الهاتف المحمول من جامعة برمنغهام. بدأ مسيرته المهنية في بريطانيا مع شركة الاتصالات “بريتش تيليكوم”، وأطلق الشبكة الخلوية الأولى في المملكة المتحدة. عام 1989 أسس شركة MSI للاستشارات، ثم في 1998 أسس شركة Celtel للهواتف المحمولة. نجح إبراهيم في بناء شركة اتصالات ضخمة، وعند بيعها كانت تملك أكثر من 24 مليون مشترك في 14 دولة، ولديها نحو 4 آلاف موظف إفريقي. وبسبب هذا الإسهام، وُصف بأنه “حوّل قارة إفريقيا” بتعريفه خدمات الهاتف المحمول. بعد صفقة البيع، ركّز إبراهيم نشاطه في العمل الخيري عبر مؤسسته، التي ترعى مبادرات للإصلاح والنزاهة السياسية في الدول الإفريقية.
مصادر الثروة وتراكمها
تستند ثروة مو إبراهيم أساسًا إلى صفقة بيع Celtel التي أسسها. فقد باع الشركة عام 2005 لشركة اتصالات كويتية بـ3.4 مليار دولار، وحصل من هذه الصفقة على 1.4 مليار دولار نقدًا. بعد ذلك استثمر جزءًا من هذا المبلغ في مشاريع استثمارية متنوعة وتمويل المبادرات التنموية. كما يمتلك إبراهيم استثمارات عبر شركة «ساتيا كابيتال» الخاصة التي يترأسها، والتي تركز على الفرص الاستثمارية في إفريقيا. ويُذكر أن مو إبراهيم تعهد بالتبرع بما لا يقل عن نصف ثروته للجمعيات الخيرية، ما يعكس دوره في العمل الخيري والتنموي.
تقدير حجم الثروة مقارنةً بالإقليم والعالم
تُقدّر ثروة مو إبراهيم بنحو 1.2 إلى 1.4 مليار دولار أمريكي، ما يضعه في مصاف أثرياء السودان. وعلى المستوى الإقليمي، يُعدّ الإفريقي نيجيري عليكو دانغوتي أغنى رجل في إفريقيا بثروة تقارب 12.1 مليار دولار، مما يظهر أن ثروة إبراهيم – رغم ضخامتها محليًا – تبقى أقل مقارنةً بالأثرياء العالميين. ومع ذلك، فإن مو إبراهيم هو من أوائل السودانيين الذين يظهرون في تصنيفات الأثرياء العالمية، ويُعتَبر الملياردير السوداني الوحيد المعترف به، حيث يشير تقرير إلى أنه الشخص السوداني الوحيد المدرج ضمن قائمة مليارديرات أفريقيا بقيمة صافية نحو 1.4 مليار دولار.
دوره في الاقتصاد السوداني وتأثيره
رغم امتلاك مو إبراهيم لهذه الثروة الكبيرة، فإن نشاطه الاقتصادي المباشر داخل السودان محدود؛ فهو يقيم في لندن ولا يدير شركات ضخمة داخل البلاد حاليًا. ومع ذلك، فقد ترك أثرًا في تطوير قطاع الاتصالات الإفريقي بشكل عام. فشركة Celtel التي أسسها وظفت آلاف العمال (98% منهم إفريقيون) وساهمت في نشر خدمات الهاتف النقال بما يعزز الاقتصاد ويخلق فرص عمل في الدول الإفريقية التي عملت فيها. من الناحية الاجتماعية، يشتهر إبراهيم بدوره الخيري عبر مؤسسة حوكمة مستقلة تدعم المشروعات التنموية والمبادرات الاجتماعية في أفريقيا، كما أنه يحظى بتأثير رمزي في تشجيع القيادة الشفافة والنزيهة، رغم أن هذا التأثير ليس تجاريًا مباشراً في الاقتصاد السوداني.
مقارنة بأبرز رجال الأعمال السودانيين الآخرين
إلى جانب مو إبراهيم، يبرز في السودان عدد من رجال الأعمال الأثرياء. فمنهم أسامة داؤود عبداللطيف، رئيس مجموعة DAL السودانية العملاقة في الصناعات الغذائية والمشروبات، والذي تُقدَّر ثروته بنحو 840 مليون دولار. كما يعد معاوية البرير من كبار الصناعيين الزراعيين والصناعيين، وله مشاريع زراعية وصناعية واسعة النطاق (مثل مصانع الزيوت، المعكرونة، الألبان) ساهمت في إنعاش الاقتصاد الزراعي. إلى ذلك، هناك صناعيون آخرون مثل صلاح أحمد إدريس المعروف بـ«الإخطبوط» (ناشط في الإسمنت والنقل والتمويل)، وأشرف سيد أحمد البرير (المكنى «الكاردينال») في قطاعات البناء والتجارة والاستيراد.
من جهة أخرى، أثار محمد حمدان دقلو «حميدتي» قائد قوات الدعم السريع اهتمام الصحافة الدولية بثرائه الضخم المرتبط بالذهب. فقد استولى حميدتي على مناجم الذهب الضخمة في دارفور، ووصفه محللون بأنه أصبح “الملك الجديد لجبل عامر وذهبه”. وتشير تقارير إلى أن شركاته تهيمن على تجارة الذهب السوداني، مما يمنحه ثروة هائلة (غير معلنة رسميًا) يصعب تقديرها بدقة. كل هذه الأسماء تغطي تنوع الثروة في السودان بين قطاعات الزراعة والصناعة، والتجارة والموارد الطبيعية، لكنها جميعًا أقل ثراءً من مو إبراهيم، الذي يبقى صاحب التقييم الأعلى لدى المصادر الموثوقة.